برعاية معالي الاستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية
انطلاق الملتقى العلمي للمبادرات التنموية كاستحقاقات للتنمية المستدامة.
عقد مجلس المسؤولية المجتمعية للجامعات العربية الذي يحتضنه اتحاد الجامعات العربية وتستضيفه جامعة القدس المفتوحة الملتقى الأول للمبادرات التنموية كاستحقاقات للتنمية المستدامة في يوم الأحد الموافق 26/4/2026 عبر تقنية الواقع الافتراضي حيث شهد ذلك حضورا ومشاركات متميزة، تحت رعاية الاستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، الذي يعتبر نشأة مجلس المسؤولية المجتمعية ضمن المؤسسات التابعة للاتحاد بمثابة جهد بارز يلقي بتأثيرات إيجابية في أداء الجامعات وانخراطها في قضايا المجتمع بصفتها بيت الخبرة والريادة، عاقدا الآمال على دور تنموي مستدام لها، شاكرا جامعة القدس المفتوحة على دورها التاريخي في هذه المأسسة الفريدة، وطالب في نهاية كلمته إنشاء مرصد يشخص الحالة المجتمعية في سبيل ردم الهوة بين قضايا التنمية وتطوير آليات تدخل مناسبة.
وقد افتتح الاستاذ الدكتور إبراهيم الشاعر رئيس مجلس المسؤولية المجتمعية للجامعات العربية ورئيس جامعة القدس المفتوحة الملتقى مشيدا بدور اتحاد الجامعات العربية ممثلا بأمينه العام في سبيل تطوير الاهتمامات والأنشطة والفعاليات، مبينا أن مجلس المسؤولية المجتمعية قد جاء من صلب هذا الاهتمام، كما تناولت كلمته احتياجات الشعوب لهذا المنحى وتأطيره وبخاصة في مناطق النزاع ومنها فلسطين، بما يتوجب التسريع لتلبية الاحتياجات ومأسسة عمل مجتمعي مسؤول يحمي الهوية الوطنية وتراث الشعوب وحماية مكوناته من الاندثار ، مستلهما في ذلك عاداتنا وتقاليدنا التي بدأت في العونة والشهامة والنخوة حتى شكلت لبنات العمل الرشيد بمنظور تنموي، كما تناولت كلمته الدور الرئيس لجامعة القدس المفتوحة في هذا الشأن ومن أبرزها إصدار دليل المسؤولية المجتمعية للجامعات العربية كأول عمل عربي وغيره من مقررات دراسية ، إلى جانب طرح تخصص ماجستير المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة. واختتم كلمته بشكر المشاركين والحضور من المحيط إلى الخليج باعتبار ذلك فرصة للتواصل والعمل الواسع بأفق رحب وفكر مستنير.
وربطت الاستاذة الدكتورة راندا رزق الأمين العام للمجلس العربي للمسؤولية المجتمعية بالقاهرة المسؤولية المجتمعية ودورها في تحقيق التنمية المستدامة وبخاصة ما أقرته الأمم المتحدة من أهداف خاصة بذلك، مستعرضة التحولات المتسارعة وقضايا المناخ ودور الجامعة الحديثة في الإنتاج المعرفي واحتضان الابتكار واستثمار الطاقات وتوظيفها في الاقتصاد، كما نادت بضرورة تبادل الخبرات بين الجامعات في توليد الحلول وصناعة مستقبل واعد.
وقد أبدى الاستاذ الدكتور يوسف ذياب عواد مدير مجلس المسؤولية المجتمعية للجامعات العربية عظيم اهتمام المجلس بتطوير منحى المسؤولية المجتمعية وإقحامه قضايا التنمية لتكون الجامعات دالة تطوير وريادة في التشخيص والتدخل ضمن استحقاقات الحداثة والتحولات المتسارعة.
وفي جلسة المناقشات العلمية، التي أدارها الخبير الأستاذ الدكتور ماهر سليم في رئاسة الجامعات الأردنية مشيدا بأهمية الموضوع وضرورة تصنيع الخبرات الناجزة لتحويل الجامعات لمراكز إبداعية تسهم بتطوير التنمية المستدامة على نحو كبير، وقد تحدث فيها عدد من الباحثين والمهتمين، الذين تناولوا تأصيل مفهوم المسؤولية المجتمعية، وجعلها واقعاً حقيقياً منظماً ورابطاً بين الجامعات والمجتمع المحلي بخاصة والعربي بعامة. وقد لقي الملتقى الذي امتدت مناقشاته لفترة ثلاث ساعات، إقبالا كبيرا وتفاعلا بين الحضور والمتحدثين.
وقد بدأت الجلسة بمشاركة الدكتور بلال الوادي مدير مركز الريادة والابتكار في جامعة الزيتون الأردنية عن الجامعات العربية وصناعة الأثر المجتمعي، باعتبارها مؤسسة وطنية منتجة للحلول ومحرك للتنمية الاقتصادية وشريك في معالجة تحديات المجتمع، مبينا أن أفضل الجامعات لم تحقق مكانتها بالتدريس بل تلك التي حولت الريادة والابتكار منظومة مؤسسية كاملة. من جانبه تناول الدكتور رسلان محمد استاذ الاقتصاد في جامعة القدس المفتوحة، المبادرات التنموية والمعيقات التي تواجهها، والمتطلبات اللازم توفيرها لإطلاق عنانها في بيئة مجتمعية تؤمن بالعمل المسؤول وتعمل جاهدة على تجاوز المعيقات، وأكد على ضرورة التركيز على المبادرات التي تحقق أثرا فعليا في تحسين الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
واختتمت الجلسة العلمية بمشاركة الاستاذة أماني أبو طعيمة طالبة ماجستير بالمسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة، وصاحبة خبرة بالعمل المجتمعي، التي تناولت جدلية العلاقة بين المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة في السياق الفلسطيني، وقامت بتحليل نقدي يقارن الإطار النظري للمفهومين والتطبيق العملي لهما، مبينة وجود مناطق تقاطع غير تكاملية مما يصعب من قياس أثر المبادرات التنموية ويجعلها في شكوك من حيث تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.
وحصلت مداخلات عديدة عكست روح التفاعل والأهمية، حيث عرض السيد عبادة يعيش تجربة اللجنة المساندة لجامعة القدس المفتوحة بنابلس وما حققته من تطوير للمباني والتجهيزات وتوفير بيئة جاذبة للتعليم وتخريج كفاءات متخصصة. كما بين أ.د حسني عوض دور المبادرات التي تقوم فيها الجامعة لخدمة المجتمع، فيما عرض الاستاذ الدكتور هاني أخو رشيدة نائب رئيس جامعة آل البيت تجربة رائدة للجامعة في ربط المسؤولية بالتنمية المستدامة.
وقد اختتم اللقاء بمداخلة الاستاذ الدكتور علي آل ابراهيم نائب رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية في دولة قطر قائلا بأن الجامعات العربية، التي يتجاوز عددها 1300 جامعة، تمتلك طاقات بشرية وشبابية هائلة تؤهلها لتكون مؤسسات منتجة للحلول ومحركات للتنمية، إلا أنها ما تزال تواجه تحديات جوهرية، أبرزها ضعف التمويل، وغياب التخطيط الاستراتيجي، ونقص الكفاءات، وضعف الشراكات المجتمعية. إلى جانب ذلك كانت أبرز توصيات الملتقى وفق الآتي:
1. ضرورة الانتقال من المبادرات الفردية إلى العمل المؤسسي المنظم، وتبني نماذج مرنة قائمة على الأدلة، والاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تصميم وتنفيذ المبادرات التنموية، بما يضمن الاستدامة ورفع جودة الأثر.
2.إنشاء مرصد عربي للمسؤولية المجتمعية والمبادرات التنموية لقياس الأثر، ورصد المبادرات، وتبادل أفضل الممارسات، ودعم صناعة القرار المبني على البيانات.
3. تطوير إطار عربي موحد للمسؤولية المجتمعية للجامعات.
4. تحويل الجامعات إلى حاضنات مؤسسية للابتكار وريادة الأعمال.
5. إنشاء صناديق تمويل مستدامة للمبادرات التنموية والتعليمية.
6. تعزيز التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في تصميم المبادرات وتنفيذها.
7. دعم البحث العلمي التطبيقي المرتبط باحتياجات المجتمع.
8. تمكين الشباب وبناء القدرات والكفاءات في الجامعات العربية.
9. تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات مع النماذج العالمية.
10. ترسيخ دور الجامعات كمؤسسات إنتاج للحلول والتنمية.
وفي الختام، أعرب المشاركون عن تقديرهم للجهود المبذولة من قبل الأمانة العامة لاتحاد الجامعات العربية ومجلس المسؤولية المجتمعية للجامعات العربية في تنظيم هذا الملتقى، مؤكدين التزامهم بمواصلة العمل المشترك لتعزيز دور الجامعات العربية في تحقيق التنمية المستدامة وصناعة الأثر المجتمعي الفاعل.
